[b]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



مَنْ أَرَادَ السّعَادَةَ الأَبَدِيّة فَلْيَلْزَم عَتَبَة العُبُودِيّة





الغاية التي شمر إليها السالكون ، وأمَّها القاصدون ، ولحظ إليها العاملون ، وهو مشهد العبودية




والمحبة والشوق إلى لقائه




( لقاء الله )





والابتهاج به والفرح والسرور به ، فتقر به عينه ، ويسكن إليه قلبه ، وتطمئن إليه جوارحه ،




ويستولى ذكره على لسان محبه وقلبه ، فتصير خطرات المحبة مكان خطرات المعصية ،




وإرادات التقرب إليه وإلى مرضاته مكان إرادة معاصيه ومساخطه




وحركات اللسان والجوارح بالطاعات مكان حركاتها بالمعاصي ، قد امتلأ قلبه من محبته ،




ولهج لسانه بذكره ، وانقادت الجوارح لطاعته






فإن هذه الكسرة الخاصة لها تأثير عجيب في المحبة لا يعبر عنه




ويحكى عن بعض العارفينأنه قال : دخلت على الله من أبواب الطاعات كلها ، فما دخلت




من باب إلا رأيت عليه الزحام ، فلم أتمكن من الدخولحتى جئت باب الذل والافتقار ،



فإذا هو أقرب باب إليه وأوسعه ، ولا مزاحم فيه ولا معوق



فما هو إلا أن وضعت قدمي في عتبته ، فإذا هو - سبحانه - قد أخذ بيدي وأدخلني عليه .




وكان شيخ الإسلام ابن تيمية - رضي الله عنه - يقول :




( من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية )



مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين[/b]