home الرئيسيةpeople_outline الأعضاء vpn_key دخول


chatالمواضيع الأخيرة
10 اناشيد رائعة جدا mp3 أدخل للإطلاع access_timeالأربعاء يوليو 29, 2020 9:06 pmpersonالبيرق الاخضر
new_releasesأفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
new_releasesأفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
bubble_chartالمتواجدون الآن ؟
ككل هناك 32 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 32 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

مُعاينة اللائحة بأكملها

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 2984 بتاريخ السبت أبريل 14, 2012 8:08 pm

طريقة عرض الأقسام

لونك المفضل


وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان Empty وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان

بسم الله الرحمن الرحيم

أما بعد:
فإن من نظر في حال أمتنا الِإسلامية اليوم وتأمل واقعها يجدها واقفة على مفترق الطرق، تقف وحدها ساكنة مترددة مرتبكة الخطوات تنطلق يمينًا تارة ثم تعود لتنطلق شمالاً تارة أخرى فكأنها في موقفها لا تتزحزح عنه قيد أنملة يتجاذبها بعضهم إلى اليمين وبعضهم إلى اليسار وهي بين هؤلاء وأولئك لا تستطيع أن تتحرك من مكانها المكبلة فيه ولا أن تنطلق في الطريق الصحيح الذي تألفه وتحسه وتعقله!!.
ولا مراء في أنها قد ذاقت من الويلات ما ذاقت وحل بها ما حل من الأدواء والمصائب ما أثقل كاهلها وناءت به حين أعرضت عن شرع ربها -إلَّا من رحم الله- واتبعت غير سبيله فولاها الله ما تولت ووصلت إلى ما وصلت إليه!.
نعم: إنها ضلت طريقها وتنكبت الجادة يوم أن طرحت الشرع السماوي جانبًا وذهبت لتبحث في الشرق والغرب عن تشريعات هي من صنع البشر ورضيت بأن تصاغ حياتها وفق أنماط متناقضة، وقوانين وضعية هي محض زبالة الأذهان وصرف حثالة الأفكار لفقها ورقعها من قوانين كثيرة ومذاهب شتى بعض البدعيين المنتسبين إلى الِإسلام، وجعلوا أحكامها ملزمة وموادها ضربة لازب وويل له ثم ويل له من خالفها أو تردد في التحاكم إليها!!.
حقاً: إن كثيرًا من بلدان الِإسلام التي لا تحتكم إلى شرع الله -تعالى- يقودها ساسة مغرورون متغطرسون وقادة خادعون مخدوعون وحكام مستبدون يضحكون بالشعوب ويضحكون من الشعوب لا يستهدفون إلَّا مجداً زائفاً لأنفسهم يبنونه من جماجم الأمم وأشلاء الشعوب إنهم يجهلون أو يتجاهلون ما هم مطالبون به ويظن الواحد منهم أنه يعيش لنفسه ويتمتع بما شاء من متع الحياة ويقضي ما شاء الله أن يقضي على كرسي الحكم غير عابئ بما ألقي على عاتقه من أحمال ثقال ومسؤوليات جسام. ولو علم هذا المسكين وفكر فيما ينتظره غداً من سوء العاقبة والوعيد الشديد لتمنى أن لو لم يجلس على كرسي الحكم ساعة واحدة!!.
لقد بلغ تحدي الحكام في أكثر البلاد الإِسلامية حداً لا يحتمل فمنهم من يرفض الإِسلام جهرة منادياً بالتبعية للشرق أو الغرب، ومنهم من استورد الأفكار والقوانين ولكنه رضي بأن يترك ركناً صغيراً للِإسلام مثل الأحوال الشخصية "مقننة" والحديث في الِإذاعة والتلفاز والصفحة الدينية يوم الجمعة في الجريدة ونحوها.
ومنهم من ينص في دستور بلاده على أن دين الدولة هو الإسلام ثم يسير كل شيء ذو بال بعيداً عن الإِسلام.
ومنهم من يعد ويمني ويبشر بالخير والأمل نحو تطبيق الشريعة الإِسلامية في عهده وعلى يده وتمضي الأيام والسنون وتقام المؤتمرات وتعقد الاجتماعات وتبرم الإتفاقيات والإتحادات ومجالس التعاون بين الدول ولكن حتى ذكر تحكيم الشريعة الإِسلامية لم يرد في جداول أعمالها وما يصدر عنها من نتائج وتوصيات مما يجعلنا نقول إن مشروعات تطبيق الشريعة الإِسلامية باتت نسياً منسياً في بعض البلاد الإِسلامية وفي بعضها الآخر محجوبة بستار كثيف من الأعذار الوهمية والحجج الواهية والتعللات الباردة الفارغة التي ما كان ينبغي أن تكون لو صح العزم وصدقت النوايا لتطبيق شرع الله تعالى!!.

ومن الحكام من لا ينقصهم حسن النية ولكن ينقصهم الوعي الشامل والإِدراك العميق والفهم الصحيح لميزات هذه الشريعة وخصائصها، فإن حسن النية لا يكفي ما لم تتم أعمال عظيمة وتبذل جهود جبارة، فمجرد الرغبة والتفاؤل والحماسة والأمل مقرونة بحسن النية لا يكفي ولا يحقق تطبيق الإِسلام عملياً.

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان Empty رد: وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان

إننا لا ننكر أن الأمة الإِسلامية في هذا العصر بدأت تتطلع إلى الخروج من وهدتها والإرتفاع من سقطتها التي تردت فيها زمنًا طويلًا وخير برهان على هذا ما نشاهده من آثار مباركة للصحوة الإِسلامية الراشدة التي تبدو واضحة للعيان.
وقد أحدثت هذه الدعوة المباركة ردود فعل إيجابية تمثلت في عقد المؤتمرات الإِسلامية حول تطبيق الشريعة الإِسلامية وإنشاء لجان ومحاولات للتطبيق لا يمكن اعتبارها شاملة.
وأحدثت في نفس الوقت ردود فعل سلبية تمثلت في فئات معارضة لهذا الإتجاه وقفت بكل إصرار وتبجج تضع العقبات والعراقيل أمام تطبيق الشريعة الإِسلامية.
................

يا لله من عصر تُقْلَبُ فيه الحقائق وينسى فيه أنصار الإِسلام أنهم الذادون عن عرضه وحماه, فهذا الجم الغفير من المسلمين تسود بينهم العادات والتقاليد البالية وتنتشر بين ربوعهم المبادئ الهدامة، والأفكار الفاسدة الخطرة على الدين والأخلاق!!
وتلك كثرة كاثرة من المسلمين تصاغ حياتها وفق أنماط متناقضة فهناك صياغة علمانية وأخرى اشتراكية لا دينية وثالثة ديمقراطية رجعية!!
ومرجع هؤلاء وأولئك قانون ملفق من شرائع شتى ومرقع من قوانين كثيرة كالقانون، الفرنسي، والقانون البلجيكي، والأمريكي وغير ذلك من القوانين الوضعية الهدامة التي غالبًا ما تبارك المنكر وتؤيد الفساد وتحل ما حرم الله وتحرم ما أحله!!
والإِسلام -بشموله وعمومه وأسسه وخصائصه- غائب عن الساحة غريب في أوطانه منكور بين أهله معزول عن الحكم والتشريع!!
والحكام الذين حملهم الله المسؤولية عن شعوبهم المسلمة يسيرون في وادٍ غير وادي الإِسلام يوالون من عادى الله ويعادون من والى الله.

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان Empty رد: وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان

وبعدُ: فتلك حال أكثر حكام البلاد الإِسلامية اليوم وحال من يحكمونهم وقبل أن نفند ما سبق من دعاواهم ونبين حكم الله فيهم: نقرر حقيقة لا مجال للشك أو المجاملة فيها وهي أن:
كثيراً من قادة وحكام البلاد الإِسلامية مسلمون ومنهم متدينون، ولكن من المؤسف حقًا أنهم لا يعلمون من الإِسلام إلَّا القشور، بل إن إسلامهم لا يزيد عن إسلام الجهلة والعوام إنهم لا يعرفون عن الإِسلام إلَّا أنه صوم وصلاة وزكاة وحج، وليس وراء ذلك من مطلب ... فنقول: هؤلاء لا يخلو حالهم من أمرين:
الأمر الأول: إمَّا أنهم يجهلون أحكام ما أنزل الله على رسوله، وعلى هؤلاء أن يعوا جيداً أن جهلهم قد أودى بهم وبشعوبهم في مهاوي الهلكة وكان سبباً في تخلفهم وتعاستهم!!.
والأمر الثاني: أنهم يعلمون أحكام الشريعة ولكنهم يتجاهلونها أو يجحدونها ظلماً وعلواً، وهؤلاء قد نقضوا عهد الله، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، واستنكفوا عن عبادة الله وأفسدوا في الأرض بعد أن أكرمهم الله ومكَّن لهم وجعلهم حكاماً على الناس، وهؤلاء يصدق عليهم قول الله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25)} (1)، وقوله -تعالى-: {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)} (2).

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان Empty رد: وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان

الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفراً مخرجًا عن الملة لصنفين من الناس:

1 - الصِّنف الأول: الذين شرَّعوا القوانين الوضعية المخالفة لشرع الله.
2 - الصَّنف الثاني: الذين أطاعوا المُبدِّلين المغيرين لشرع الله.

فأما الصِّنف الأَول وهم الذين شرَّعوا القوانين الوضعية والذين يتحاكمون إليها ويرضون بها فهؤلاء قد صرح القرآن الكريم بأنهم كافرون وظالمون وفاسقون (2) .. قال -تعالى-: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)} (1).
وقال - تعالىَ -: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)} (2).
فمن لم يحكم بما أنزل الله تعالى من أي جيل ومن أي قبيل فهو كافر برفضه ألوهية الله -تعالى- وخصائصها ممثلًا هذا في رفضه شريعة الله تعالى وجحودها أو المماحكة والتأويل والتأول ومحاولة المراوغة والتهرب من تطبيقها.
وهو ظالم: بحمله الناس على شريعة هي غير التي شرعها لهم ربهم وخالقهم صالحة مُصْلِحةً لأحوالهم هذا فوق ظلمه لنفسه بإيرادها موارد التهلكة وتعريض حياة الناس -وهو معهم- للفساد، لأنه جاوز حق الإِنسان واعترض على حق خالص لله -تعالى-.
وهو فاسق: بالخروج عن شرع الله واتباع طريق غير طريقه، إذ ليس لأحد من خلق الله كائنًا من كان أن يشرع لأحد، فالته وحده هو الذي يشرع لعباده ما يتناسب ويتناسق مع فطرتهم وطبيعتهم ويتناسب مع طبيعة الكون الذي يعيشون فيه، فالحكم له وحده، وهو خير الحاكمين .. {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54)} (3).

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان Empty رد: وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان

قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: (ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزله الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه عدلًا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر فإنه ما من أمة إلَّا وهي تأمر بالعدل، وقد يكون العدل في ديدنها ما رآه أكابرهم. بل كثير من المنتسبين إلى الإِسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسواليف "البادية" وكانوا الأمراء المطاعين، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي أن يحكم به دون الكتاب والسنَّة، وهذا هو الكفر، فإن كثيرًا من الناس أسلموا، ولكن لا يحكمون إلَّا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون، فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلَّا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار ... لأن الإِنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء وفي مثل هذا نزل قوله -تعالى-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)}، أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله") (1).

وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان Empty رد: وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر .. الشيخ صالح السدلان

تحت هذا العنوان يُتصوَّر السؤال الآتي:
متى يكون الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا غير مخرج عن الملة؟
وللإِجابة عن هذا السؤال نقول:
إذا حكم الحاكم بغير ما أنزل الله معتقدًا أنه بهذا قد تجاوز الحق وخالف الصواب وعصى الله ورسوله "فهو كافر" ويسمى هذا بالكفر العملي أو المجازي أو الكفر الأصغر. ولا يخرجه هذا الكفر عن ملة الإِسلام.
وإليك بعض النصوص الواردة في هذا المجال:
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:
(إذا كان الحاكم دينًا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإن كان عالمًا لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم كان أولى أن يكون من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية معينة لشخص، وأما إذا حكم حكمًا عاماً في دين المسلمين فجعل الحق باطلاً والباطل حقاً، والسنَّة بدعة والبدعة سنَّة، والمعروف منكراً والمنكر معروفاً، ونهى عما أمر الله به ورسوله، وأمر بما نهى الله عنه ورسوله، فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين، وإله المرسلين مالك يوم الدين الذي {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70)}) (1) (2).
وقال شارح الطحاوية: (إن اعتقد الحاكم وجوب الحكم بما أنزل الله، وعلمه في هذه الواقعة، وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافراً كفرًا مجازياً أو كفراً أصغر، وإن جهل حكم الله مع بذل جهده واستفراغ وسعه بمعرفة الحكم وأخطأ فهذا مخطئ له أجر على اجهاده وخطؤه مغفور) (3).
وقال ابن الجوزي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "فأما قوله -تعالى-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)}، وقوله -تعالى- بعدها: {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} فاختلف العلماء في من نزلت فيه على خمسة أقوال:

أحدها: أنها نزلت في اليهود خاصة. رواه عبيد بن عبد الله عن ابن عباس وبه قال قتادة.
والثاني: أنها نزلت في المسلمين. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس نحو هذا المعنى.
والثالث: أنها عامة في اليهود وفي هذه الأمة. قاله ابن مسعود والحسن والنَّخِعِي والسُّدَّي.
والرابع: أنها نزلت في اليهود والنصارى. قاله أبو مَجْلَز.
والخامس: أن الأولى في المسلمين والثانية في اليهود والثالثة في النصارى. قاله الشعبي.
وفي المراد بالكفر المذكور في الآية الأولى قولان:
أحدهما: أنه الكفر بالله -تعالى-.
والثاني: أنه الكفر بذلك الحكم وليس بكفر ينقُل عن الملة.
وفصل الخطاب: أن من لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا له، وهو يعلم أن الله أنزله، كما فعلت اليهود، فهو كافر، ومن لم يحكم بما أنزل الله ميلاً إلى الهوى من غير جحود فهو ظالم وفاسق. وقد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال: (من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق) (1).
وقد ارتضى هذا المذهب أبو جعفر الطبري في تفسيره .. فإنه قال: (فكل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به فهو بالله كافر كما قال ابن عباس لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي) (2).
وقال القرطبي في تفسيره:
(وقال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار: أي معتقدًا ذلك ومستحلًا له فأما من فعل

ذلك وهو معتقد أنه راكب محرم فهو من فساق المسلمين وأمره إلى الله -تعالى- إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) (1).
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:
" ... وأما القسم الثاني من قسمي كفر الحاكم بغير ما أنزل الله وهو الذي لا يخرج عن الملة فهو الموافق تفسير ابن عباس - رضي الله عنهما - لقول الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)} (2). وذلك قوله - رضي الله عنه -: (كفر دون كفر)، وقوله أيضاً: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه)، وهو: بأن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما أنزل الله، مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهوى، فهذا وإن لم يخرجه كفره عن الملة. فإنه معصية عظمى أكبر من الكبائر: كالزنا وشرب الخمر والسرقة واليمين الغموس، وغيرها، فإن معصية سماها الله في كتابه كفراً - أعظم من معصية لم يسمها كفراً. نسأل الله -تعالى- أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه انقياداً ورضاءً إنه ولي ذلك والقادر عليه) (3).
والخلاصة: أن الحكم بغير ما أنزل الله ليس على درجة واحدة، وإنما له درجات متفاوتة وأنواع متعددة بمعرفتها وتصورها يكون الحكم على من حكم بغير ما أنزل الله. ويمكن تقسيم ذلك -حسب ما أراه- إلى أربعة أصناف:

الصنف الأول:
الذين حكموا القوانين الوضعية راضين مختارين - في كل شؤون حياتهم وجعلوها بدلًا من الأحكام الشرعية اعتقادًا منهم أنها أدق وأتم وأشمل وأكمل من شرع الله -تعالى-
أو أن شرع الله كان لفترة وانتهى الحكم به بانتهاء تلك الفترة، أو يعتقد الحاكم أن تحكيم القوانين الوضعية كتحكيم الشريعة الإِسلامية، أو غير ذلك مما يفتريه هؤلاء. فهؤلاء كفار لا شك في كفرهم وخروجهم عن ملة الإِسلام.
الصنف الثاني:
الذين أطاعوا المبدلين لشرع الله: اقتنعوا بآرائهم واعتبروا ما وضعوه من قوانين يحقق طموحاتهم ويصلح شأنهم وينظم حياتهم ووجدت لديهم قناعة تامة بذلك. فهؤلاء كفار أيضًا خارجون عن ملة الإِسلام.
الصنف الثالث:
الذين غُلبوا على أمرهم، فهم يعتقدون أن حكم الله أتم وشرعه أولى في الحكم بين الناس ويعترفون أنهم بهذا قد تجاوزوا الحق وأخطأوا وخالفوا الصواب، وعصوا الله ورسوله فهذا هو ما يسمى بالكفر العملي لا الاعتقادي. أي أن هؤلاء كفرهم كفر عمليٌّ لا يخرجهم عن ملة الإِسلام.
الصنف الرابع:
الذين يجهلون أحكام الشريعة عمومًا من عبادات ومعاملات، وأقضية ونحو ذلك وليس عندهم من العلم ما يميزون به بين حكم الله وحكم القوانين الوضعية وإنما عاشوا وتربوا في المجتمعات التي تحكم بالقوانين الوضعية فألفوا أحكامها ولم يعرفوا سواها، فهؤلاء جهلهم بأحكام الله -تعالى-

مساو لجهلهم بفرائض الإِسلام الأخرى من عبادات ومعاملات وحدود ... إلخ، إذ الكل عبادة وطاعة لله -تعالى- وتبصير هؤلاء بدينهم وتعريفهم بأحكام شريعة ربهم من ألزم الواجبات على علمائهم، فإذا ما قصَّر العلماء أو تقاعسوا عن أداء هذا الواجب العظيم فهم متحملون قَسطهم من تبعات ذلك وسيحملون أوزارهم وأوزار من قصروا في إسداء النصح إليهم (1) نسأل الله الهداية والتوفيق للجميع في اتباع شرعه والعملِ بسنة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -.

ارسال رد

هــــــام

ندعوك للتسجيل في المنتدى لتتمكن من ترك رد أو تسجيل الدخول اذا كنت من اسرة المنتدى

صلاحيات هذا الموضوع
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى